الشيخ البهائي العاملي
236
الكشكول
ما أخبرتك بها أمك ؟ فقال الفرزدق هذا هو الجواب المسكت . من درة الغواص يقال لما يضرب بمؤخره كالزنبور والعقرب لسع ، ولما يقبض بأسنانه كالكلب والسباغ نهش ، ولما يضرب بفيه كالحية لذع . القاضي يحيى بن أكثم ، يقولون للعليل : هو معلول فيخطئون فيه ، لأنّ المعلول هو الذي سقى العلل ، وهو الشرب الثاني ، وأما المفعول من العلة فهو معل . من كلام بعض الحكماء : من جلس في صغره حيث يحب جلس في كبره حيث يكره . إذا جاء الصواب ذهب الجواب . قيل لعمر بن عبد العزيز : ما كان بدء توبتك ؟ فقال : أردت ضرب غلام لي ، فقال : يا عمر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة . قيل لأشعب الطماع : قد صرت شيخا كبيرا وبلغت هذا المبلغ ، ولا تحفظ من الحديث شيئا ، فقال بلى واللّه ما سمع أحد من عكرمة ما سمعت ، قالوا فحدثنا قال سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس عن رسول اللّه « ص » قال : خلتان لا يجتمعان الا في مؤمن ، نسي عكرمة واحدة ، ونسيت أنا الأخرى . في الحديث إذا أقبلت الدنيا على الرجل أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبت محاسن نفسه . القعود وهو الانتقال من علو إلى سفل ، ولهذا قيل لمن أصيب برجله : مقعدا ، والجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو ، والعرب تقول للقائم اقعد وللنائم أو الساجد اجلس . التميز ربما لا يرفع الإبهام ، ومنه التميز الذي قالوا إنه للتأكيد كما في قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً « 1 » اللهم الا أن يقال : التميز ما يصلح لرفع الإبهام ، وهو مرادهم كما قالوه في صدق تعريف بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر على الدليل الثاني . ذكروا أنّ من شرط نصب المفعول له مقارنته لعامله في الوجود . وكاتب الأحرف يقول : الظاهر أنّ مراد النحاة أنّ المتكلم إنما يصح له النصب إذا قصد المقارنة خارجا ، إذ لو اشترطت المقارنة في الواقع لكان قولنا ضربته تأديبا ، فلم تحصل التأديب مثلا ، لحنا ، مع أنّ أمثاله واقع في كلامهم .
--> ( 1 ) التوبة الآية ( 26 ) .